مرتضى الزبيدي

475

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الكلمات على وجهها ويؤدونها من غير إحاطة بمعانيها فبعضهم يفعل ذلك على المنابر ، وبعضهم في المحاريب ، وبعضهم في الأسواق مع الجلساء ، وكل منهم يظن أنه إذا تميز بهذا القدر عن السوقة والجندية إذ حفظ كلام الزهاد وأهل الدين دونهم فقد أفلح ونال الغرض ، وصار مغفورا له وأمن عقاب اللّه من غير أن يحفظ ظاهره وباطنه عن الآثام ، ولكنه يظن أن حفظه لكلام أهل الدين يكفيه . وغرور هؤلاء أظهر من غرور من قبلهم . وفرقة أخرى : استغرقوا أوقاتهم في علم الحديث ، أعني في سماعه وجمع الروايات الكثيرة منه وطلب الأسانيد الغريبة العالية ، فهمّ أحدهم أن يدور في البلاد ويرى الشيوخ ليقول : أنا أروي عن فلان ولقد رأيت فلانا ومعي من الإسناد ما ليس مع غيري ، وغرورهم من وجوه . منها : أنهم كحملة الأسفار فإنهم لا يصرفون العناية إلى فهم معاني السنّة فعلمهم قاصر وليس معهم إلا النقل ويظنون أن ذلك يكفيهم . ومنها : أنهم إذا لم يفهموا معانيها لا يعملون بها وقد يفهمون بعضها أيضا ولا يعملون به .